إفتتاحيةإفتتاحيات

تسقيف سن الدكتوراه في 26 سنة عبث حكومي جديد

أخـبـار الـداخـلـة: افتتاحية

لايستقيم الواجب والمسؤول اعوج، ولا تنمية ترجى و الفاعل فاقد للحس الإنساني، ولا مستقبل مأمول والمنطق الإقصائي سائد ومعشش في أذهان من توكل لهم المسؤولية في تسيير قطاع حيوي هو الصورة المثالية للبلاد، والتي تسير من السيء إلى الأسوء ولايمكن الحديث عن تطوير البحث العلمي والأكاديمي بعقلية قديمة تريد أن تظهر بجبة وحلة شبابية، هذه العملية التجميلية لايمكن ان تكون ناجحة إلا إن كان قائدها شاب، ولعل وزير التعليم والبحث العلمي والإبتكار بحكم السن تناسى أنه يبلغ من العمر عتيا والأولى أن يتقاعد لأن أفكاره تبدو أفكار من تجاوزه قطار الإبتكار ورسم السياسات العامة إن تم التماهي مع طرحه الأجوف في تسقيف سن الدكتوراه في 26سنة.

 

هذه الرؤية العقيمة التي تسعى الحكومة الحالية فرضها كأمر واقع على مواطنين تم تخديرهم أثناء فترة الانتخابات هي مجازفة لجر هذا الوطن الى حفرة عميقة لايمكن الخروج من غياهبها بسهولة، وهذا العبث الساطع يجب أن يوضع له حد ان كانت الغاية هي الرقي بهذا البلد وجعله في مصاف الدول المتقدمة، ببساطة لأنه لا مستقبل يرجى لأمة دون تلاحم كل مكوناتها وانصهارها في بوثقة واحدة لخدمة الصالح العام، ومادامت الغاية القصوى في تسقيف سن الدكتوراه هو حقن إبرة شحذ الهمة للشباب كان الأولى تسقيف سن خوض الإستحقاقات الإنتخابية، تسقيف سن الولوج الى قبة البرلمان، تسقيف سن التربع على كرسي الوزارة، أم أنها خطوة لاتبدو موفقة لشيوخ تشرع قوانين وضوابط تنم عن عقلية خرفة تبدو الصورة امامها ضبابية.

 

وإذا أردنا النبش في تاريخ مهندس تسقيف سن الولوج للدكتوراه، سنجد أن هناك الكثير من المؤاخذات والتجاوزات التي تورط فيها وهو على رأس جامعة القاضي عياض والتي تم التغاضي عنها، والتي ساهمت بشكل فاضح في تراجع دور الجامعة المغربية في إغناء الوطن بشباب أكاديمي مثقف، فهذا الطرح الذي تسعى الحكومة لتنزيله هو رد شافي كافي لها قبل أن يوجه للمواطنين ويتم فرضه عليهم، فبعد الإجهاز على التعليم بذريعة واهية كذريعة الحماية إبان الإستعمار يتم الاجهاز الآن على كل من له الطموح في بحث أكاديمي، فإذا كانت الدول الديمقراطية تحتفي بشيوخها غداة استكمال مسارهم الدراسي، هناك من يسعى للإجهاز على من هم فوق 26 سنة متناسيا أنه تجاوزها بعقود من الزمن،إذ يجب تشجيع الاستثمار البشري القادر على العطاء كائنا من يكون بغض النظر عن سنه وهذا الطرح في عمقه هو طرح عنصري يعيدنا الى نظام الابرتايد بصورة أكثر حداثة.

 

فتوجه الوزير الميراوي يعكس مدى عجز حكومة الكفاءات التي يتغنى بها عزيز أخنوش رئيس حكومة البترول، في ايجاد بدائل ناجعة تغطي هرطقات البرنامج الانتخابي الذي تم التسويق له بإحترافية في زمن كان دفتر الوعود مفتوحا على مصراعيه بحساب بدون رصيد، وبالرغم من أن الميراوي لا ينتمى الى حزب التجمع الوطني للأحرار إلا أن أخنوش إختار وزرائه بنفس الجينات السياسية وبنقص حاد في فيتامين تحمل المسؤولية وإخراج البلاد من أزمتها خاصة وأن كل الظروف مواتية لجعل هذا الوطن رائدا في كل المجالات، ولولا وجود قيادة رشيدة على هرم هذه المملكة تضمن التوازنات لكان هذا الوطن في مهب الريح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock