Ad image

إعفاءات بالمليارات وأسعار فوق 100 درهم.. من المستفيد من دعم استيراد اللحوم؟

أخبار الداخلة
3 دقيقة للقراءة

يتواصل الجدل في المغرب حول جدوى الإعفاءات الضريبية والجمركية الممنوحة لاستيراد الأبقار والأغنام واللحوم المجمدة، في ظل استمرار أسعار اللحوم الحمراء في مستويات تفوق 100 درهم للكيلوغرام، رغم تمديد هذه التدابير ضمن قانون مالية 2026.

وكانت الحكومة قد أقرت، بموجب قانون المالية للسنة الجارية، تمديد الإعفاءات المطبقة على استيراد 300 ألف رأس من الأبقار و10 آلاف رأس من الأغنام إلى غاية 31 دجنبر 2026، إضافة إلى إعفاءات تخص اللحوم المجمدة، وذلك بهدف ضمان تموين السوق الوطنية والتخفيف من حدة الأسعار، خاصة في سياق توالي سنوات الجفاف وتراجع القطيع الوطني.

غير أن هذه الإجراءات لم تنعكس، وفق متتبعين ومهنيين، على الأسعار المعروضة للعموم، إذ تباع اللحوم المستوردة غالباً بنفس أسعار اللحوم المحلية، ودون تمييز واضح لمصدرها، ما يحول دون استفادة المستهلك النهائي من الامتيازات الجبائية التي تكلف خزينة الدولة ملايير الدراهم.

وفي هذا السياق، سبق لـالمجلس الأعلى للحسابات أن دعا في تقريره الأخير إلى تقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي لمختلف الإعفاءات الضريبية، بما فيها تلك المرتبطة بقطاع اللحوم، لتحديد مدى نجاعتها وإمكانية الإبقاء عليها أو مراجعتها أو إلغائها. كما انتقد المجلس عدم الامتثال لمقتضيات المادة الثامنة من القانون الإطار المتعلق بالجبايات، التي تفرض إجراء تقييم دوري لنتائج هذه الإعفاءات.

الملف عاد إلى الواجهة داخل المؤسسة التشريعية، بعدما وجه المستشار البرلماني خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، سؤالاً كتابياً إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، يستفسر فيه عن تقييم الوزارة لأثر هذه الإعفاءات على تموين السوق وكبح المضاربة والاحتكار، ومدى انعكاسها الفعلي على الأسعار.

وكان وزير الصناعة والتجارة رياض مزور قد صرح في وقت سابق بأن أسعار اللحوم لن تعود إلى مستويات 70 و75 درهماً التي كان المواطنون يأملونها، وهو ما زاد من حدة النقاش العمومي حول السياسات المعتمدة لضبط السوق.

كما طُرح الملف داخل مجلس المستشارين، في إطار مساءلة الحكومة حول آليات المراقبة المعتمدة لضمان انتقال أثر الإعفاءات إلى المستهلك النهائي، وتعزيز الشفافية داخل سلاسل التوزيع، في ظل استمرار شكاوى الأسر من وطأة الغلاء.

وبين رهانات دعم الاستيراد وحماية القدرة الشرائية، يبقى السؤال مطروحاً:

هل تحتاج السياسة الجبائية في قطاع اللحوم إلى مراجعة عميقة تضمن توجيه الدعم مباشرة نحو المستهلك، بدل أن يتحول إلى هامش ربح إضافي لفائدة الوسطاء؟

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

-اعلان -
error: المحتوى محمي