Ad image
Ad image

حملة إنتخابية بلا مرشح… أين إختفى صلوح الجماني وكيل لائحة الحركة الشعـبية بـوادي الـذهـب؟

أخبار الداخلة
3 دقيقة للقراءة

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تشكّل الحملة الانتخابية لحظة مواجهة مباشرة بين المرشح والناخب، يبدو المشهد في دائرة وادي الذهب مغايراً لهذه القاعدة. ففيما تتسابق اللوائح المتنافسة على الشوارع واللقاءات والتواصل الميداني المباشر مع المواطنين، يبرز، في المقابل، سؤال لافت حول حضور صلوح الجماني، وكيل لائحة الحركة الشعبية، في حملته الانتخابية لمجلس النواب.

ذلك أن الرجل، الذي يخوض غمار سباق انتخابي جديد للعودة إلى قبة البرلمان، لم يظهر، وفق ما رصدته الساحة المحلية، سوى مرة واحدة في نشاط علني بارز، تمثّل في افتتاح مقر حزب الحركة الشعبية بحي الوحدة بالداخلة. أما قبل ذلك، فقد اقتصر حضوره، بحسب ما هو متداول في أوساط المتابعين للحملة، على استقبال بعض الوفود في منزله، دون أن يُسجَّل له تواصل انتخابي ميداني واسع، أو خطاب مباشر يوجّهه إلى الناخبين يشرح من خلاله برنامجه ورؤيته للمرحلة المقبلة.

والمفارقة الأكثر إثارة، في هذا السياق، أن عدداً من أنصاره ومؤيديه باتوا يتحركون ميدانياً للدفاع عن اللائحة واستقطاب الأصوات، في ما يشبه “حملة انتخابية بالوكالة”، في حين يغيب وكيل اللائحة عن المشهد الذي يُفترض أن يكون فيه في الواجهة.

ومن هنا، يطرح الشارع السياسي بالداخلة سؤالاً لا يخلو من الإحراج: إذا كان المرشح لا يخاطب الناخبين خلال الحملة الانتخابية، ولا يخرج إليهم لعرض برنامجه والدفاع عن اختياراته، فكيف سيُقنعهم بأنه سيكون صوتهم الحقيقي داخل قبة البرلمان؟

فالمواطن، في نهاية المطاف، لا ينتخب اسماً فقط، ولا يمنح صوته استناداً إلى علاقات أو ولاءات انتخابية، وإنما ينتظر من المرشح أن يقدّم نفسه، ويشرح برنامجه، ويحدد أولوياته، ويقول بوضوح ما الذي سيحمله معه إلى البرلمان من قضايا إقليم وادي الذهب.

ويزداد السؤال إلحاحاً حين يتعلق الأمر بمرشح سبق له أن خاض التجربة البرلمانية، ويعرف جيداً أن تمثيل الإقليم داخل المؤسسة التشريعية لا يتوقف عند الفوز بالمقعد، بل يبدأ فعلياً بعد إعلان النتائج، حين يصبح النائب مطالَباً بالدفاع عن ملفات المنطقة ومصالح سكانها تحت قبة البرلمان.

وعليه، فكيف سيدافع صلوح الجماني عن مصالح إقليم وادي الذهب في البرلمان، إذا كان حضوره بين ناخبيه خلال الحملة الانتخابية نفسها محدوداً إلى هذا الحد؟ وهل يكفي استقبال الوفود في المنزل، أو الظهور في مناسبة واحدة، لبناء علاقة سياسية حقيقية مع الناخبين؟

وقد يكون هذا الغياب، في واقع الأمر، جزءاً من استراتيجية انتخابية محسوبة، وقد تكون وراءه اعتبارات أخرى لا يعرفها الرأي العام. غير أنه في انتخابات 23 شتنبر، حيث باتت المنافسة أكثر حدة، وتعددت اللوائح والوجوه، فإن الصمت والغياب قد يتحولان بدورهما إلى رسالة سياسية بحد ذاتها.

وفي نهاية المطاف، تبقى صناديق الاقتراع هي الحَكَم الفصل. إلا أن من حق الناخبين، قبل أن يمنحوا أصواتهم، أن يسألوا المرشحين جميعاً: أين كنتم خلال الحملة؟ وماذا ستفعلون داخل البرلمان؟ وما الذي ستدافعون عنه باسم وادي الذهب؟

أما أن يتحرك الأنصار في الميدان، بينما يظل وكيل اللائحة بعيداً عن مواجهة الناخبين، فإن ذلك يترك سؤالاً أكبر من مجرد الحضور في حملة انتخابية: هل نحن أمام حملة انتخابية يقودها المرشح، أم أمام مرشح تقوده حملته؟

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

-اعلان -
error: المحتوى محمي