Ad image

بين الحضور والمفاوضات… هل يعيش أمبارك حمية آخر أيامه داخل “الأحرار”؟

أخبار الداخلة
4 دقيقة للقراءة

في السياسة، لا تُقرأ الرسائل دائماً من فوق المنصات، بل كثيراً ما تُفهم من الكواليس، فبين التصريحات الرسمية، واللقاءات غير المعلنة، والتحركات التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، تتشكل ملامح الخريطة السياسية الجديدة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، حيث يصبح “التموقع” عنواناً بارزاً في المشهد الحزبي.

وفي هذا السياق، أثارت الأنباء المتداولة حول لقاء جمع البرلماني أمبارك حمية بحمدي ولد الرشيد، المنسق الجهوي لحزب الاستقلال بالجهات الجنوبية الثلاث، تساؤلات بشأن مستقبل الرجل داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، لاسيما وأن هذه الأنباء تزامنت مع حضوره، السبت الماضي، اللقاء الحزبي الذي نظمه “الأحرار” بمدينة الداخلة، بحضور رئيس الحزب ورئيس الحكومة عزيز أخنوش ورئيس الحزب محمد شوكي.

هذا التزامن يطرح أكثر من علامة استفهام. فإذا كانت المفاوضات مع حزب الاستقلال جارية بالفعل، فما دلالة الحضور في لقاء حزبي للأحرار؟ وهل كان الحضور مجرد التزام تنظيمي، أم محاولة للإبقاء على جميع الخيارات مفتوحة إلى حين اتضاح الصورة النهائية للترشيحات؟

وتزداد هذه التساؤلات مع ما كشفه مصدر من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي أكد أن أنصار أمبارك حمية لم يشاركوا في التحضيرات التنظيمية للقاء الأخير، واكتفوا بالحضور كباقي المنخرطين، دون الاضطلاع بأي أدوار تنظيمية. ورغم أن هذا المعطى لا يشكل دليلاً على وجود خلاف تنظيمي، إلا أنه قد يعكس تراجعاً في الحضور داخل دواليب الحزب، خاصة وأن التحضير للمحطات الكبرى غالباً ما يكشف موازين القوى داخل التنظيمات السياسية.

ويأتي تداول هذه المعطيات عقب إعلان حزب التجمع الوطني للأحرار تزكية أميرة حرمة الله وكيلةً للائحته النسائية، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً على حسم الحزب جانباً من خياراته الانتخابية والتنظيمية بإقليم الداخلة، الأمر الذي فتح الباب أمام تكهنات بشأن رغبة أمبارك حمية في مغادرة الحزب، بعد تعثر مساعي الدفع بميمونة اميدان ضمن اللائحة الجهوية.

وفي خضم هذه التطورات، يعود إلى الواجهة ملف سبق أن أثار نقاشاً واسعاً، ويتعلق بتصريح كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، خلال لقاء حزبي بالداخلة العام الماضي، عندما أعلنت عن استفادة مقاولة متخصصة في تفريخ الرخويات، تعود ملكيتها للبرلماني أمبارك حمية، من دعم مالي بلغ ملياراً و100 مليون سنتيم.

ورغم أن الإعلان عن هذا الدعم لم يكن محل طعن رسمي أو قضائي، فإن الكشف عنه من طرف مسؤولة حكومية وقيادية في الحزب نفسه فتح، آنذاك، باب التساؤلات حول معايير الاستفادة من الدعم العمومي، ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، خاصة عندما يتعلق الأمر بمقاولات يملكها منتخبون أو مسؤولون حزبيون. واليوم، ومع الحديث عن احتمال مغادرة أمبارك حمية للحزب، يعود هذا الملف إلى دائرة النقاش السياسي، ليس من زاوية قانونية، وإنما من زاوية العلاقة التي جمعت الرجل بحزبه خلال السنوات الماضية.

وفي حال تأكدت مغادرة أمبارك حمية لحزب التجمع الوطني للأحرار، فإن ذلك سيشكل محطة سياسية لافتة، ليس فقط بالنظر إلى صفته البرلمانية، بل أيضاً لأنه كان أحد أبرز الوجوه التي مثلت الحزب بإقليم الداخلة، كما سيعيد هذا الانتقال، إن حدث، طرح سؤال قديم يتجدد مع كل استحقاق انتخابي.

هل أصبحت الأحزاب فضاءات لبناء المشاريع السياسية، أم مجرد محطات مؤقتة يعاد تغييرها كلما تغيرت موازين الترشيحات؟

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

-اعلان -
error: المحتوى محمي