
يدخل المنتخب الوطني المغربي نهائيات كأس العالم 2026 التي تحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك بطموحات كبيرة تتجاوز مجرد المشاركة المشرفة، وذلك بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه في مونديال قطر 2022 عندما بلغ الدور نصف النهائي لأول مرة في تاريخ المنتخبات العربية والإفريقية.
ويبدو أن “أسود الأطلس” أمام اختبار جديد لإثبات أن ما تحقق قبل أربع سنوات لم يكن مجرد مفاجأة عابرة، بل ثمرة مشروع كروي متكامل قادر على المنافسة في أعلى المستويات العالمية.
وتتعزز المؤشرات الأولية من حظوظ المنتخب المغربي، إذ يصل إلى المونديال باعتباره أحد أقوى المنتخبات الإفريقية والعربية، كما يحتل مركزاً متقدماً في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، ويعد المنتخب الإفريقي الأعلى تصنيفاً عالمياً. كما نجح في التأهل إلى النهائيات بسجل مميز خلال التصفيات الإفريقية، ما يؤكد استمرارية الأداء والنتائج الإيجابية.
وعلى المستوى الفني، يملك المنتخب المغربي مجموعة متجانسة تجمع بين الخبرة والشباب، فهناك لاعبون راكموا تجربة كبيرة في البطولات الأوروبية والعالمية، إلى جانب مواهب صاعدة أثبتت حضورها في مختلف المنافسات القارية والدولية.
ويظل الاستقرار الفني والعامل البشري من أبرز نقاط القوة التي تمنح المنتخب القدرة على مجاراة كبار المنتخبات في البطولة.
أما فيما يتعلق بمنافسات الدور الأول، فقد أوقعت القرعة المنتخب المغربي في مجموعة قوية تضم البرازيل واسكتلندا وهايتي، ورغم صعوبة المواجهة الافتتاحية أمام المنتخب البرازيلي فإن العديد من المتابعين يرون أن المغرب يمتلك الإمكانيات اللازمة للتأهل إلى الدور الثاني، خاصة أن التوقعات تضعه ضمن أبرز المرشحين لعبور المجموعة إلى جانب البرازيل.
غير أن الطريق نحو الأدوار المتقدمة لن يكون مفروشاً بالورود، إذ يواجه المنتخب المغربي تحدياً نفسياً يتمثل في ارتفاع سقف انتظارات الجماهير والإعلام بعد ملحمة قطر.
فبعد أن كان عنصر المفاجأة أحد أسلحة المنتخب في النسخة الماضية، أصبح اليوم تحت ضغط إثبات قدرته على تكرار الإنجاز أو الاقتراب منه.
ويرى عدد من المحللين أن هذا العامل قد يشكل أحد أبرز التحديات أمام المجموعة الوطنية خلال البطولة.
ومن جهة أخرى، فإن النظام الجديد لكأس العالم بمشاركة 48 منتخباً يمنح فرصاً أكبر للمنتخبات الطامحة للتقدم في المسابقة، وهو ما قد يصب في مصلحة المنتخب المغربي إذا نجح في تجاوز مرحلة المجموعات بثقة وتركيز، كما أن الخبرة المكتسبة من مونديال قطر ومن المنافسات القارية الأخيرة قد تساعد اللاعبين على التعامل بشكل أفضل مع ضغوط المباريات الإقصائية.
وبناءً على المعطيات الحالية، يمكن اعتبار بلوغ الدور الثاني هدفاً واقعياً للمنتخب المغربي، في حين يبقى الوصول إلى ربع النهائي أو نصف النهائي رهيناً بمدى نجاحه في الحفاظ على توازنه الفني والذهني أمام كبار المنتخبات وإذا تمكن “أسود الأطلس” من استثمار جودة عناصرهم وانضباطهم التكتيكي وروحهم القتالية التي ميزتهم في السنوات الأخيرة، فإنهم قادرون على كتابة فصل جديد من تاريخ كرة القدم المغربية.
وفي المحصلة، تبدو حظوظ المنتخب الوطني المغربي في كأس العالم 2026 واعدة أكثر من أي وقت مضى، فالمغرب لم يعد يدخل البطولة بصفة المنتخب الباحث عن المفاجأة، بل كأحد الأسماء التي تفرض الاحترام على الساحة الدولية، وهو ما يجعل الجماهير المغربية تترقب مشاركة قد تحمل إنجازاً جديداً يضاف إلى سجل الكرة الوطنية.

